الشيخ محمد الصادقي

330

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تعديد لعديد من النعم البارزة لكل عين ناظرة وبصيرة حاضرة من سماوية وأرضية ، قراءة يراعة في كتابي التكوين والتدوين ، ابتداء بكتاب التكوين ، ثم ما يصدقه من كتاب التدوين ، لتعم القراءة كل كتاب نازل من العزيز الحكيم : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) . « انزل » بمضيها تضرب إلى اعماق الماضي حين كانت الأرض محترقة عطشانة فروّاها ربها من ماء السماء ، وكما تشمل مستقبل الإنزال ، حيث الغني الحميد ليس ليقطع رحمة شاملة تحتاجها الاحياء في عالم الحياة . ثم « انزل » مفردا لفردية الذات والنعمة المنزلة ، واما « فأخرجنا » فهي لمحة إلى جمعية الصفات في إخراج مختلف الثمرات ، فالإخراج قاصد دون فوضى ، فالماء الواحد والأرض الواحدة لا يخرجان - لولا مختلف التصميم - إلا ثمرة واحدة كما المكائن الخاصة ! ومن « ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها » ثمرة واحدة في ألوان ، كما الكثرة في ألوان ، ألوان الطعوم والاشكال وألوان الألوان : سبحان العزيز المنان ! وليست الثمرات - فقط - ألوان ، بل « وَمِنَ الْجِبالِ » أيضا مختلف الألوان : « جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها » في بياضها واحمرارها « وَغَرابِيبُ سُودٌ » . والجدد هي الطرائق والشعاب ، بيضا وحمرا وغرابيب سود : حالكة شديدة السواد . فما تراه من مختلف الألوان في الثمرة تراه في الصخرة ، مما يزيدك تدليلا على إرادة قاصدة ، وانها لفتة راصدة تهز القلوب ، وتوقظ حاسة